- الكاتب
Saudi Wanderer
- حُرر يوم15 سبتمبر 2009 في 10:22 ص
جميلة هي ذكريات الطفولة بكل حالتها. وحينما أستعيد ذكريات زياراتي للحجاز بطفولتي لا يفارق مخيلتي مشهد الحجة التكرونية التي تضع قطعة قماش فوق رأسها ليستوي متجرها البسيط الذي تحمله في كل مكان بتنوع محتوياته, وإن كانت جميع محتوياته تستهوينا ونحن صغار. وصوتها وهي تُحرّج على هذه البضاعة وتجلب الأطفال بلحن لطيف.
ولكن مكة الآن شبه خالية من أي تكرونية تبحث عن لقمة العيش العفيفة ببسطتها المتواضعة لتبيع فصفص, وماء بارد, وأنواع من الحلويات قد لا تجدها في أي بقالة.
وبدلاً من الموية البارد تجد : واهد ريالا, أأطيني ريالا. وعلى باب المطعم تجد ذالك الثور يقول لك : جيئآآآآآن وما مآي فلوس. والغريب أن يتواجد هذا الجيئآآآآن هو وأمه كل يوم أمام نفس المطعم الذي يرتاده بكثرة أفراد من الشرطة والجوازات.
الحمد لله على النعمة التي نعيشها. ولكن الحال التي وصل لها هؤلاء الأفارقة في مكة لا يسكت عنها.. قسم بالله مشاكل جدة وغربان جدة وحمى الضنك أهون من ظاهرة التسول الحاصلة بمكة الآن.
الموضوع يفوق الوصف. في حياتي لم أرى التسول بهذا الشكل.
إذا توقفت عند مطعم أو سوبرماركت أو أي محل فكن مستعداً لعشرين طفل يتقافزون حولك ينادون بـ “واهد ريالااا”
وأمام كل صيدلية ومخبز ستجد الحجات مفترشات الأرض بأطفالهم الرضع.
وإن تهورت وأعطيت أحدهم ريال واحد فقط فستجد البقية يركضون نحوك بشكل مربك ومخيف ليأخذوا نصيبهم منك كأنك ملزم بالدفع لهم.
انصدمت حينما علمت من أهل مكة ان هذا هو الوضع السائد طوال العام. كنت أعتقد ان هذه الظاهره في الإجازة فقط لتصيد الزوار من خارج مكة.
أكمل قراءة بقية الموضوع »